إنفصام
قصة قصيرة للكاتب الإسباني: خوسيه ماريا ميرينوترجمة: أحمد نورالدين
في صباح اليوم الذي أتممت فيه عامي الخمسين، وأثناء حلاقتي، مقابلا وجهى فى المرآة، جائني هاجس: "عيد ميلاد سعيد" تخيلته يرد علي: تبا لك، أحمق، وتركني فجأة ورحل في سلام. سأفهم جيدا ذهولي هذا لربما أنعكس ظلا ظاهرا يوجه إلي إساءات جديدة. أعتقد سوف تجمع بيننا سنوات عديدة من الإشمئزاز.
كنت أعتقد أنها مجرد أحلام يقظة ورحلت منذ ذلك اليوم الذي نظرت لنفسي في المرآة ولم تتوقف صورتي عن أظهار استياءها واستنكارها. هذا الخلاف الخيالي الذي يمتلئ بالسخف الذي لم أستطيع تحمله لأنه كان يعذبني كثيرا، ولذلك عقدت العزم على أن أغطي المرآة بالمنشفة والإستغتاء عنها. فلا توجد صعوبة بالنسبة للذين يمشطون شعورهم دون رؤيته، أو بالنسبة للذين يحلقون بالماكينة الكهربائية، ودائما يهملون رباط العنق. ولكن بالرغم من كل ذلك، ففي بعض الأحيان أرفع المنشفة حتى أتأكد ما إن كانت تلك الظاهرة توقفت أم لا، ولكن بمجرد أن تجتمع عيني مع عيونهم، تستكمل توجية الكلمات المسيئة إلي.
مرت عشر سنوات منذ تركت النظر إلى وجهي في تلك المرآة، وحاولت عدم النظر إلى أي سطح لديه المقدرة على عكس صورتي.
أتممت اليوم ستون عاما. وأردت أن أعرف إذا كان سيدوم ذلك الرفض البغيض! ولكن عندما أزحت عن المرآة غطائها تمكنت من التيقن أنها لا تعكس أي صور أخرى غير الخلاء. ويبدو أن صورتي تركتني إلى الأبد وبدلا من أن أحزن، أتاني شعور بالسرور والراحة.
أتممت اليوم ستون عاما. وأردت أن أعرف إذا كان سيدوم ذلك الرفض البغيض! ولكن عندما أزحت عن المرآة غطائها تمكنت من التيقن أنها لا تعكس أي صور أخرى غير الخلاء. ويبدو أن صورتي تركتني إلى الأبد وبدلا من أن أحزن، أتاني شعور بالسرور والراحة.

تعليقات
إرسال تعليق
سيتم الرد فورا عند قراءة الرسالة.