دخل محمود القاعة وكانت ممتلئة بدخان السجائر الكثيف. رائحة المكان غريبة وكأنها خليط من روائح متعددة منها رائحة دخان السجائر الكريهة والمعطرات الجوية والعطور الشخصية للمتواجدين بالحفل. كانت القاعة ممتلئة بالنساء والرجال. لأشد ما يبغض محمود الأماكن المغلقة؛ فالتزاحم يزعجه جدا ويضيق صدرة عن التنفس؛ ذلك شيء، وكثرة المواجهات التي تستوجب المجاملات ذوات القدرات الكبيرة من الكذب المتتالي والخبرة في كيفية الاسترسال فيه يعتبره شيء آخر. فلم يكن من السهل عليه سرد كم كبيرة من المجاملات والأكاذيب والنفاق بحرفية مثلهم. مازال محمود واقفا ومجاورا لباب القاعة. كان على الجانب الأيمن بالقاعة عدة موائد تصدر أصواتهم الضحكات المرتفعة بشكل متقطع في محاولات جادة ﻻصطناعها. واقفا كما كان في مكانه ولم يتحرك قيد أنملة كان ينظر للجميع نظرة فاحصة في محاولة لتحليل كل ما يراه من المحتفلين في هذه القاعة؛ رأى الرجال أجمعهم نفس المنظر والهيئة؛ شعر مصفف وأربطة عنق ذو نقاط أو خطوط عرضية باللون الفضي اللامع، الكل مرتدي قميص أبيض ناصع البياض، وبذلة قاتمة...
تَراجِمُ، وأشْعار، قصص قصيرة، ومقالات، و أشياء أخرى...