التخطي إلى المحتوى الرئيسي

فعل أمر! .... نصوص لـ أحمد نُورالدِّين


أجلس وحيدا متكئا على أريكة وحيدة 
بمنزل جدي وأسمع صوتا يهمس لي 
وشيء ما يشدني ويسحبني 
يقول لي ذلك الشيء : 

قم يا هذا!
فما خلقت لتركنن إلى السور 
قم وأرتحل 
وأملئ الدنيا بأسفارك  
قم وأنشطر ووزع ضياءك
فكل ظلام يأت بعده نور

أنثر نفسك 
وضع جزء منك بكل مكان
كي تبق ذكراك، 
ويخلد أسمك قدر الإمكان 

أجعل 
أجعل العالم كله موطنك
أجعله بلدا، وسكنا، وفراشا
ستعود له كل ليلة 
أو يوما من الأيام 

أكتب
أكتب كتابك بحروف من ذهب
يجعله جذابا، خلابا،
سلابا لعقول الأنام 

أقرأ
أقرأ كتابك 
لعلك تراه كتابا يأسرك، 
يخلدك في ذاكرة الزمان 

أصنع
أصنع لنفسك وخيالك عالم ثان 
وأكشف عوالم الغيب لكل الشبان
يا فارسا في زمن غاب منه الفرسان
يا قائد بزمن تلاشى فيه القادة والربان
قم وأكسر جبال الهم والحزن 
وأقطع بعزمك حبال اليأس والخزلان
وحطم الإحباط والآلام 
وأنتظر تسهيل الرحمن

أنظر 
وأنظر لذاتك 
فأنك ينبوع صبر، 
وقوة، وإيمان
فأنت تملك قوة مثل الجدعان*
ما زلت تملئك القوة 
وستروي منها كل عطشان

لا تركنن
فلا تركنن إلي الحائط 
ولا تعبث بالوقت 
ولو كان دقائق أو ثوان
ما المجد إلا لحيظات 
يبنى فيها من إستغلال الثوان 
وما العمر إلا سويعات
لا يعرف قدرها 
إلا من فقدها وأصبح حطام
أو صار له ذو شأن وصاحب سلطان.

*الجدعان: جمع جدع،وهو من أفضل أنواع الإبل التى تتحمل المشقات والعطش الشديد.
- القاهرة
فبراير 2108

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أتيَتُ وَحِيدًا - خورخي دانيال - ترجمة أحمد نورالدين رفاعي

مختارات شعرية للشاعر: خورخي دانيال ترجمة أحمد نورالدين رفاعي من مقدمة المترجم يُعد الشِّعْرُ البوابة الرئيسية للمشاعر على مَر الأزمان، فليس هُناكَ مِنْ شيءٍ لديهِ المقدرة التعبيـرية المُكثفة الَّتي يَملُكهَا الشَّعْرُ فـِي التعبيرِ عَنْ كُلِّ مَا يجولُ بقلوبنا، أو مَا يُحركُ مَشاعِرُنَا مِنْ سعادةٍ وشَجَنٍ، أو فِيمَا نُفَكِّرُ فيهِ عامة. إنَّ الشعر أعترافٌ، ولكنهُ غير مباشر. فالشعر وَصْف لِشعورٍ يُشكَّل لدى كُل شاعر بطريقته الخاصة، فالشاعر لا يكتب عن ذاته، أو تجربته التي مَرَّ بها فقط بل أيضًا عَنْ تجاربٍ عايشها أحد من صحبته، أو عرفها عن طريق المصادفة، ولكل شاعر حصيلة كبيرة من المشاعر المختزنه داخل صدره تتبلور من قراءات، وذكريات، وأفكار... ألخ، فعندما يكتب الشاعر قصيدته وينتهي منها ويراها لا يعرف كيف كتب هذا الكم الكبير من المشاعر التي تمتلئ به القصيدة، ولكن كُلّ هذه المشاعر، والأحاسيس تكون منبثقة من مخزن صدره الذاخر. فالشعر غاية، ووظيفة الشاعر الوصول لغايته بطريقته الخاصة المميزة، وأهم غايات الشاعر تغير الأشياء من حوله من الأسوأ للأحسن، ومن جميل للأجمل. عن ...