التخطي إلى المحتوى الرئيسي

" نصف رغيف وكتاب" من رسائل لوركا لبلدته .. للشاعر الكبير: فدريكو غارثيا لوركا.. ترجمة: أحمد نورالدين

نصف الخبز كتاب
للشاعر: فدريكو غارثيا لوركا
ترجمها عن الإسبانية: أحمد نورالدين

كتب، كتب. تلك الكلمة التي تصنع الخيال ما تعادل كلمة "الحب، العشق" ويجب على الناس أن يطلبوه كما يطلبوا الخبز أو كما تغمر الأمطار بذورهم. كان الكاتب العبقري الروسي فيودور  دوستويفسكي الأب الحقيقي للثورة الروسية أكثر بكثير من لينين الذي كان حينها سجينا بسيبيريا، بعيدا عن الحياة، تحاوطه أربعة جدران وسهول ثلجية لا حد لها؛ وطلب في رسالة المساعدة من أسرته قال فيها: أرسلوا لي كتب.. كتب، والمزيد من الكتب حتى لا تموت روحي! أشعر بالسقيع ولا أطلب الدفئ، أشعر بعطش شديد و لا أطلب ماء .. أريد كتبا لتكون هي الآفاق، لأنها ستكون هى السلالم التي أتسلق منها إلى قمم الروح والأفئدة. ولأن عذاب الجسد، وغريزة الشهوة، والطبيعة لدى جسم الإنسان من عطش، وبرد يدوم لوقت قليل ... قليلا جدا، لكن عذاب الروح الغير مرضي ويدوم طوال الحياة.

لقد قال ذات مرة مننديث بيدال(1) العظيم وهو واحد من أكبر حكماء أوروبا أن الشعار للجمهورية يجب أن يكون: " الثقـافــة ". الثقافة هي العبارة الوحيدة التي من خلالها سوف يمكن أن تحل المشكلات في اليوم الذي سنرى فيه الشعوب مليئة بالإيمان، ولكنهم يفتقروا إلى النور. إن نصف الخبز كتاب.

- من خطاب فدريكو غارثيا لوركا إلى سكان بلدة
Fuente de Vaqueros * فوينتىدى باكيروس.

ملحوظة:
- (1) مننديث بيدال: هو مؤرخ ولغوي وباحث إسباني في الفلكلور والشعر الشعبي الإسباني وتاريخ العصور الوسطى.
 - (*) بلدة "Fuente de Vaqueros" هى بلدة صغيرة تقع بالقرب من مدينة غرناطة (20 كيلومترا)،  وهى مسقط رأس الشاعر فدريكو غارثيا لوركا الذي أصبح اليوم متحفاً يحمل اسم الشاعر، ومجمّعاً لكافة أعماله الإبداعية على أختلافها شعراً ونثراً ومسرحاً وأدباً، وفي سائر أغراض العطاء والإبداع.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أتيَتُ وَحِيدًا - خورخي دانيال - ترجمة أحمد نورالدين رفاعي

مختارات شعرية للشاعر: خورخي دانيال ترجمة أحمد نورالدين رفاعي من مقدمة المترجم يُعد الشِّعْرُ البوابة الرئيسية للمشاعر على مَر الأزمان، فليس هُناكَ مِنْ شيءٍ لديهِ المقدرة التعبيـرية المُكثفة الَّتي يَملُكهَا الشَّعْرُ فـِي التعبيرِ عَنْ كُلِّ مَا يجولُ بقلوبنا، أو مَا يُحركُ مَشاعِرُنَا مِنْ سعادةٍ وشَجَنٍ، أو فِيمَا نُفَكِّرُ فيهِ عامة. إنَّ الشعر أعترافٌ، ولكنهُ غير مباشر. فالشعر وَصْف لِشعورٍ يُشكَّل لدى كُل شاعر بطريقته الخاصة، فالشاعر لا يكتب عن ذاته، أو تجربته التي مَرَّ بها فقط بل أيضًا عَنْ تجاربٍ عايشها أحد من صحبته، أو عرفها عن طريق المصادفة، ولكل شاعر حصيلة كبيرة من المشاعر المختزنه داخل صدره تتبلور من قراءات، وذكريات، وأفكار... ألخ، فعندما يكتب الشاعر قصيدته وينتهي منها ويراها لا يعرف كيف كتب هذا الكم الكبير من المشاعر التي تمتلئ به القصيدة، ولكن كُلّ هذه المشاعر، والأحاسيس تكون منبثقة من مخزن صدره الذاخر. فالشعر غاية، ووظيفة الشاعر الوصول لغايته بطريقته الخاصة المميزة، وأهم غايات الشاعر تغير الأشياء من حوله من الأسوأ للأحسن، ومن جميل للأجمل. عن ...