التخطي إلى المحتوى الرئيسي

كُلُّ شيءٍ إلى زَوالْ!

كُلُّ شيءٍ إلى زَوالْ!

اِرْتَدَى بِزَّته العَسْكَرِيَّة وراح ناحية كرسيه
في تَفاخُرٍ وزهوٍ وجَلَسَ على الكُرْسِيِّ
وَضَعَ الرِّجْلُ اليُمنى على اليُسْرَى
وقَالَ بعلوٍ: أنا من تَهْتَزُ لهُ الشوارِبُ
وتَرتَعْبُ لهُ الميادينُ
أنا وحدي الحَاكِمُ الأمينُ
والقادرُ المتينُ
وحدي ههنا .. أنا الزَّعِيمُ.
لا أحد غيري يستطيع إقامة ما أفعله في شهور
أن يقوم به في دهورٍ أو سنين
مَرَّ عامٌ وعامُ ... وبعد عشرةُ أَعوام
أنذروه...
ضَاقَ الحال على العيال
وطفح الكيلُ وسرق المال
وأن جنودك أستبدت بالبلاد
وأكلوا كل ما تبقي لدينا حتي زال
تعالى عن الرد وأستكبر واستهان
بجموع الشعب كلام الشبان
وبلحظةٍ دون إنذار ثان
رأينا ذياك الزَّعِيمُ القويُ القادرُ المتين
مُخْتَبِأً ببيتهِ كجرذٍ يلبسُ لباسَ الخوف
وكأن مَثَلُهُ مَثَلُ كلبٍ وَضَعَ ذيلهُ بين فخذيهِ
من رُّعبِ كان يملأه من بعد جبروت وطغيان
وكان في مقتل هذا السُّلْطَان آيةٌ للعِيَان
لفوه في ملائةٍ كان يمسح بها جنوده أحذيتهم المتسخة بالقذورات وبدماء الفقراء من الشعب
كي ينفضوا أوساخها قبل المرورِ لدخول مقر السُّلْطَان
نسى الزَّعِيمُ نفسه
وأن الوحيد الثابت بكل حال
هو الله الثابت لا إلى تغير ولا زوال
وأن كل شيء غيره فَان
ما أحقره هذا الجبان
وما أضعف الإنسان!
- أحمد نورالدين 04/12/2017
*كتبت هذه القصيدة يوم إغتيال علي عبدالله صالح، رئيس دولة اليمن

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أتيَتُ وَحِيدًا - خورخي دانيال - ترجمة أحمد نورالدين رفاعي

مختارات شعرية للشاعر: خورخي دانيال ترجمة أحمد نورالدين رفاعي من مقدمة المترجم يُعد الشِّعْرُ البوابة الرئيسية للمشاعر على مَر الأزمان، فليس هُناكَ مِنْ شيءٍ لديهِ المقدرة التعبيـرية المُكثفة الَّتي يَملُكهَا الشَّعْرُ فـِي التعبيرِ عَنْ كُلِّ مَا يجولُ بقلوبنا، أو مَا يُحركُ مَشاعِرُنَا مِنْ سعادةٍ وشَجَنٍ، أو فِيمَا نُفَكِّرُ فيهِ عامة. إنَّ الشعر أعترافٌ، ولكنهُ غير مباشر. فالشعر وَصْف لِشعورٍ يُشكَّل لدى كُل شاعر بطريقته الخاصة، فالشاعر لا يكتب عن ذاته، أو تجربته التي مَرَّ بها فقط بل أيضًا عَنْ تجاربٍ عايشها أحد من صحبته، أو عرفها عن طريق المصادفة، ولكل شاعر حصيلة كبيرة من المشاعر المختزنه داخل صدره تتبلور من قراءات، وذكريات، وأفكار... ألخ، فعندما يكتب الشاعر قصيدته وينتهي منها ويراها لا يعرف كيف كتب هذا الكم الكبير من المشاعر التي تمتلئ به القصيدة، ولكن كُلّ هذه المشاعر، والأحاسيس تكون منبثقة من مخزن صدره الذاخر. فالشعر غاية، ووظيفة الشاعر الوصول لغايته بطريقته الخاصة المميزة، وأهم غايات الشاعر تغير الأشياء من حوله من الأسوأ للأحسن، ومن جميل للأجمل. عن ...