التخطي إلى المحتوى الرئيسي

صندوق الدنيا - قصة قصيرة


        مات والده فى السنة الأخيرة له بالليسانس ولم يترك له غير صندوق عجيب وغرفة فوق سطح عمارة بحي السيدة زينب. يستيقظ مصطفى كل صباح قبل أذان الظهر بقليل، يدخل الحمام ويتوضئ ويصلي وبعدها يتناول إفطاره البسيط المكون من بيضة وقطعة جبن ورغيف عيش. ثم يقوم ويرتدي بذلته المزركشة فاقعة الألوان، تلك البذلة التي ورثها والده عن جده ثم ورثها عن والده . يحمل مصطفى صندوق الدنيا الذي ورثه على ظهره وينزل يجول به على المدارس ليجمع قوت يومه، يقف أمام مدرسة المبتديان منتظرًا دقات الساعة الثانية ففي تمامها تُـفتح بوابات المدارس على مصرعيها عندها يصيح بنبراته الرنانه ويقول:
قـــرَّب وشــــوف يا ولـــد
حكايـــــة أجـــدع وتـــــد
عن شــاب تعـــب واجتهد
عمـــال يلــف فى البلـــــد
يلتف حوله اﻷطفال ويُعيد مرددًا :
أتفـــــرج على الدنيا بقرش
أدفــع قرش وشوف الدنيا
أتفــــرج يــــا ولـــــــد
حكايـــــة أجـــدع وتـــــد
قُبيل غروب الشمس يحمل الشاب صندوقه من حمالتيه على ظهره ويأخذُ وجهته للعودة إلي غرفتة، يَمُرُ بالبقال و يبتاعُ  قطعة حلاوة بعدة قروش، يدخل العمارة ويصعد درجات السُّلَّم وصولًا للسطح، وبمجرد دخوله غرفته يُوقد مصباح الجاز المجاور للباب، يضع ورقة الحلاوة  وما تبقى  في جيوبه من قروش على المنضدة.  يجلس على الأريكة ويضم ساقيه بذراعيه الإثنين منكمشا في ذاته. هنا يبدأ في إلقاء النظرات المملـؤه بالحسرة لما وضعه على المنضدة.


بقلم: أحمد نُورالّدِن رِفاعي
القاهرة - إبريل /2017

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أتيَتُ وَحِيدًا - خورخي دانيال - ترجمة أحمد نورالدين رفاعي

مختارات شعرية للشاعر: خورخي دانيال ترجمة أحمد نورالدين رفاعي من مقدمة المترجم يُعد الشِّعْرُ البوابة الرئيسية للمشاعر على مَر الأزمان، فليس هُناكَ مِنْ شيءٍ لديهِ المقدرة التعبيـرية المُكثفة الَّتي يَملُكهَا الشَّعْرُ فـِي التعبيرِ عَنْ كُلِّ مَا يجولُ بقلوبنا، أو مَا يُحركُ مَشاعِرُنَا مِنْ سعادةٍ وشَجَنٍ، أو فِيمَا نُفَكِّرُ فيهِ عامة. إنَّ الشعر أعترافٌ، ولكنهُ غير مباشر. فالشعر وَصْف لِشعورٍ يُشكَّل لدى كُل شاعر بطريقته الخاصة، فالشاعر لا يكتب عن ذاته، أو تجربته التي مَرَّ بها فقط بل أيضًا عَنْ تجاربٍ عايشها أحد من صحبته، أو عرفها عن طريق المصادفة، ولكل شاعر حصيلة كبيرة من المشاعر المختزنه داخل صدره تتبلور من قراءات، وذكريات، وأفكار... ألخ، فعندما يكتب الشاعر قصيدته وينتهي منها ويراها لا يعرف كيف كتب هذا الكم الكبير من المشاعر التي تمتلئ به القصيدة، ولكن كُلّ هذه المشاعر، والأحاسيس تكون منبثقة من مخزن صدره الذاخر. فالشعر غاية، ووظيفة الشاعر الوصول لغايته بطريقته الخاصة المميزة، وأهم غايات الشاعر تغير الأشياء من حوله من الأسوأ للأحسن، ومن جميل للأجمل. عن ...