كتبه: أحمد نورالدين
لا يعني أحيانا أن رفض الناس لك يشير بأنك سيء، بل على العكس تماما، ﻷن الناس على الدوام يرفضون كل شيء، يرفضون قبل التعارف، يستسهلون الرفض لصعوبة التفكر والتحليل، لماذا يرهق عقله الطحلبي النامي على فضلات الفلسفات المهترئة والفكر الرجعي القديم، لما يذهب للهم برجليه؟! فالرفض غير مرهق، ومريح ويشعر الرافض بوجوده حتى وإن كان من باب خالف تعرف. أمخبول هو كي يفعل هذا بنفسه؟! ما أسهل الرفض وما أجمله بالنسبة لفاعله.
قرأت عن روائي شاب مغور جدا لا يعرفه أحد، إلا من رحم ربي. هذا الشاب اسمه 'محمد جمال' كتب روايته ولف بها على كل دور النشر محاولا نشرها، ولكن وآه آه ما يأت من بعد لكن... كان الرد النهائي من كل دور النشر " الرفض ". قام الشاب بعدها بنشر روايته " كتاب خيبة الأمل" إلكترونيا، بعدما فقد الأمل في نشر عمله، وبعدها تقدم بها جريدة أخبار الأدب الشهيرة وهي أقوى الجرائد الأدبية المصرية ومن العجيب جدا أن هذه الرواية المرفوضة من الجميع، فاجأت الجميع وفازت بجائزة أخبار الأدب لعام 2017 .
يقال أن الرسام والفنان العالمي فان جوخ تلق الرفض أيضا طوال حياته ورفضت كل أعماله وهو على قيد الحياة، ولم يبيع إلا لوحة واحدة يتيمة، ولم يشتهر إلا بعد وفاته!
أذكر ما فعله العقاد مع الشاعرين الكبيرين صلاح عبدالصبور وحجازي حينما قدما أسلوبهما الجديد في بناء القصيدة وتم رفضه من اللجنة التي كان يرأسها العقاد وتحويل كتابتهم في مسابقة وزارة الثقافة والإرشاد القومي " وزارة الثقافة حاليا " من فرع الشعر إلى فرع النثر. فما إن دارت الأيام وأثبتا الشاعران منهجهما في كتابة الشعر بالطريقة الجديدة التى تخالف عرف الشعر العربي القديم. تروح أيام وتأت أيام أخرى حتى يجلس حجازى مجلس العقاد ويرأسه لجنه الشعر ويرفض ما جدده شاعر الصاعد المجدد وتحديثه في بناء القصيدة!
تعتبر نظرية الرفض هى النظرية الرائجة في بلادنا، فنحن نرفض من باب الرفض، الرفض كي نقول نحن هنا، نرفض كل ما يحرك المياة الراكدة، دائما نرفض كل ما هو جديد في محاولة للإبقاء على كل ما هو كائن، دائما وأبدا ننصر نؤيد مدرسة المحافظين على المجددين. ألم يحن الوقت لإعادة النظر في الجديد وإنتقاء منه الجيد وتقديمه وتدعيمه؟! لا أعتقد أن هناك شيء يستوجب الرفض التام غير الإسفاف الذي يحياه المجال الأدبي حاليا، كم عمل روائي يولد كل عام في مصر ؟! وكم عمل روائي حقيقي يستحق أن يوضع على رفوف مكتبة الأدب العربي وبسبب رفضه أهمل وضاع وسط زخم الأعمال الرديئة؟!

تعليقات
إرسال تعليق
سيتم الرد فورا عند قراءة الرسالة.