كتبه: أحمد نُورالدِّين رِفاعي
السبت : 08:30
https://goo.gl/4DVeN6
ألا تشعر بالإهانة؟! ألا تحس بالعار؟!
إن كل ما حولنا يدعوا للرثاء. تفكير أمة أضمحل وضمر، وأخلاق شعوبها تتطاير وتمحى، فزاد التبجح وخسر بعضنا الحياء، بات الهلاك يعصف بأمة العرب. يا أمة كان العقل ميراثها، والعلم هو نورها ومرشدها. تركت شعوب العرب العلم والتعلم وباتوا في اللهو واللعب، ترى الأنام نيام إذ كل ما يباتون فيه إلا وهم مصبحون عليه، غلب عليهم النعاس، وماتت بقلوبهم الشفقة والرحمة، تشتتوا وتفرقوا وذهب ريحهم بعدما كانوا أمة واحدة، تفرقوا كملوك الطوائف، فبات كل ملك يبحث عن جزء يقتطفه لنفسه هو وذويه، ومن تَمَلَّكَ لا يُمَلِّكَ، ومن يسرق لا يَحبُ أن يسرق أحدًا معه، وتعلم الناس من ملوكهم فسرقوا، وعلم الآباء الأبناء، إلا ما قد رحم.
نسير نياما، أو كأننا معصوبة عيوننا ومكممه كل أفواهنا، من تَعَلَّم لا يُعلِّم، ومن تَبصر لا يُبصر غيره، وكأننا لسنا أخوة فى الله.
يتعال الأغلب فينا ويتكبر ويتجبر ويتسلط كلٌ منا، فمن ملك مال زل غيره وسخر من فقره، ومن تعلم تكبر وتبختر بعلمه وتعالى على الناس بعلمه وسخر من جهلم، ومن تَمَلَّكَ تجبر وظلم وأقهر من يتملكه. الكل يقسو، والكل تعلم كيف يقسو، ومن لا يفعل أو لا يستطع الآن يريد أن يفعل.
فهل مات الخير فينا؟!، هل هُدّمَتْ أخلاقنا؟!، هل فارقت الرحمة قلوبنا؟!
تساؤلات كثيرة تتضارب باﻷلباب، ولكن المؤكد هو أننا فقدننا خصال أصيلة وأصلية فينا، فهل لها من عودة، هل لها من رجوع؟!
كثيرين كتبوا عن الأمم وعن بقاءها وتحولاتها والطفرات الطارئة الفارقة التي مَرَّت بها، ومغيراتها ومحولاتها في شتى الظروف ومختلف الأمكان والأزمان.
ضاع منا - نحن العرب - الكثير من الخلق الحميد والخصال الحسنة، وها قد تناستنا الشعوب ووضعتنا في ذيول الأمم. لست جئت بهذا المقال كي أبكي على اﻷطلال ولا أن أذرف الدموع على ما سُكِبَ على الأرض من اللبنِ، ولكن هي دعوة ٌ أعمقُ وأعم، هي رسالة لتمجيد الأخلاق والمناداة بها والدعوة إليها، بعدما فقدنا الكثير والكثير منها، تباكينا كثيرًا وأضعنا من أعمارنا الكثير في الحديث عما كنا وعما كان عليه أجدادنا وأسلافنا، ألم يَحِن الوقتَ ﻷن نفعل ما يَصحُ ويجب حتي تتحدث عنا أفعالنا، لا أن نتحدث عن أنفسنا أو عن من سبقونا؟
يبدأ إصلاح الأمة من أخلاقها، فإذا انصلحت أخلاقها صلحت الأمة كلها، لن تر أمة قد فُنِيَت وماتت ومُحِيَّ أثرُها إلا وقد غابت الأخلاق منها، ولا داع لأن نتطرَّق بعيدًا؛ نحن كعرب خير مثال، تركنا ما أُمِرنا به، فبُلينا بسبب اختياراتنا الخاطئة، وها هي تمحي أثارنا يومًا بعد يوم، فإن لم نستيقط من غيبوبتنا ونعاسنا وتغافلنا فسوف ننسي كما غيرنا تناسوا أنفسهم فنسيهم الله.
وقال أحمد شوقي عن الأخلاق:
- إنما الأمم الأخلاق ما بقيت ... فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
- إذا أصيب القوم في أخلاقهم ... فأقم عليهم مأتماً وعويلاً
ماذا تنتظر من قومٍ تنصلوا عن خُلقهم؟ لابد وأنه يعيثوا في الدنيا فسادًا لا محالة. والأن نتناحر فيما بيننا ومن كنا نسخر منهم هم الذين يضحكون علينا أيّما ضحك الآن.
رأيت تلك الصورة الواردة بالمقال وهي لطفلة سورية ماتت إثر المواد الكيماوية التي أطلقت عليهم بداً من الإسبوع الماضي من قِبَلْ النظام السوري الفاشيستي. طبعا كالعادة تعقد جامعة الدول العربية إجتماع طارئ تعرض فيه الجديد من المشكلات التي أصبحت وجودية لا أجابة لها أو بالأحرى لا يريدون حلها الكل يعتمد على الآخر، يجلسون على الموائد المستديرة يتشدقون بالكلمات البراقة اللبقة ولا يسفر الإجتماع عن حل جزري لأية مشكلة يتم مناقشتها.
قرأت قصيدة لـنصر بن سيار آخر ولاة الأمويين على خراسان كتب مكتوبا لوالي العراق كان يحينها الوالي: يزيد بن عمر بن هبيرة يطلب من الدولة الأموية الإعانة لردع أهل خرسان لانهم يتطاولون عن العرب ويريدون حربا فأرسل تلك القصيدة يقول فيها:
فإن لم يُطفئها عُقلاء قوم تكن ... حرباً مشمرة يشيب لها الغلامُ
فإن يقظـت فـذاك بقـاءُ مـُلكٍ ... وإن رقــدت فــانـي لا أُلامُ
أقـول من التعــجـبِ ليـت ... شعري أيقاظٌ بني العُرِبِ أمْ نيامُ
فإن كانــوا لحِينُهمُ نيــاما ... فقـل قوموا فقد حـــان القـيامُ
ففرّي عن رحالـكِ ثم قولـي ... على الإسلام والعـــرب السـلامُ
سأل ولا أحد يجيبه فقال أخرى:
أبلغ العُـربَ في كلِ بلادهُمُ ... أن يغضبوا قبل أن لا ينفع الغضب
ما بالكم تلقمون الحرب بينكمُ ... كأن أهل الحجا عن فعلكم غُيُـبُ
وتتركـون عــدواً قد أظلــكم ... فيمن تأشـبَ لا ديـنٌ ولا حسـبُ
ليسوا إلى عرب منا فنعرفهم ... ولا صميم الموالي إن هُمُ نُسبوا
قومٌ يدينون ديناً ما سمعتُ به ... عن الرسول ولا جاءت به الكُتبُ
مَمَنْ يكن سائلي عن أصل دينهم ... فإن دينهُمُ أن تُقتلَ العَـرب
أعتقد القصيدة معبرة بما فيه الكفاية والوضوح.
والسؤال الأخير: هل سنستفيق أم سنبقى في غيابات الجب راقدون؟!
https://goo.gl/4DVeN6
السبت : 08:30
https://goo.gl/4DVeN6
ألا تشعر بالإهانة؟! ألا تحس بالعار؟!
إن كل ما حولنا يدعوا للرثاء. تفكير أمة أضمحل وضمر، وأخلاق شعوبها تتطاير وتمحى، فزاد التبجح وخسر بعضنا الحياء، بات الهلاك يعصف بأمة العرب. يا أمة كان العقل ميراثها، والعلم هو نورها ومرشدها. تركت شعوب العرب العلم والتعلم وباتوا في اللهو واللعب، ترى الأنام نيام إذ كل ما يباتون فيه إلا وهم مصبحون عليه، غلب عليهم النعاس، وماتت بقلوبهم الشفقة والرحمة، تشتتوا وتفرقوا وذهب ريحهم بعدما كانوا أمة واحدة، تفرقوا كملوك الطوائف، فبات كل ملك يبحث عن جزء يقتطفه لنفسه هو وذويه، ومن تَمَلَّكَ لا يُمَلِّكَ، ومن يسرق لا يَحبُ أن يسرق أحدًا معه، وتعلم الناس من ملوكهم فسرقوا، وعلم الآباء الأبناء، إلا ما قد رحم.
نسير نياما، أو كأننا معصوبة عيوننا ومكممه كل أفواهنا، من تَعَلَّم لا يُعلِّم، ومن تَبصر لا يُبصر غيره، وكأننا لسنا أخوة فى الله.
يتعال الأغلب فينا ويتكبر ويتجبر ويتسلط كلٌ منا، فمن ملك مال زل غيره وسخر من فقره، ومن تعلم تكبر وتبختر بعلمه وتعالى على الناس بعلمه وسخر من جهلم، ومن تَمَلَّكَ تجبر وظلم وأقهر من يتملكه. الكل يقسو، والكل تعلم كيف يقسو، ومن لا يفعل أو لا يستطع الآن يريد أن يفعل.
فهل مات الخير فينا؟!، هل هُدّمَتْ أخلاقنا؟!، هل فارقت الرحمة قلوبنا؟!
تساؤلات كثيرة تتضارب باﻷلباب، ولكن المؤكد هو أننا فقدننا خصال أصيلة وأصلية فينا، فهل لها من عودة، هل لها من رجوع؟!
كثيرين كتبوا عن الأمم وعن بقاءها وتحولاتها والطفرات الطارئة الفارقة التي مَرَّت بها، ومغيراتها ومحولاتها في شتى الظروف ومختلف الأمكان والأزمان.
ضاع منا - نحن العرب - الكثير من الخلق الحميد والخصال الحسنة، وها قد تناستنا الشعوب ووضعتنا في ذيول الأمم. لست جئت بهذا المقال كي أبكي على اﻷطلال ولا أن أذرف الدموع على ما سُكِبَ على الأرض من اللبنِ، ولكن هي دعوة ٌ أعمقُ وأعم، هي رسالة لتمجيد الأخلاق والمناداة بها والدعوة إليها، بعدما فقدنا الكثير والكثير منها، تباكينا كثيرًا وأضعنا من أعمارنا الكثير في الحديث عما كنا وعما كان عليه أجدادنا وأسلافنا، ألم يَحِن الوقتَ ﻷن نفعل ما يَصحُ ويجب حتي تتحدث عنا أفعالنا، لا أن نتحدث عن أنفسنا أو عن من سبقونا؟
يبدأ إصلاح الأمة من أخلاقها، فإذا انصلحت أخلاقها صلحت الأمة كلها، لن تر أمة قد فُنِيَت وماتت ومُحِيَّ أثرُها إلا وقد غابت الأخلاق منها، ولا داع لأن نتطرَّق بعيدًا؛ نحن كعرب خير مثال، تركنا ما أُمِرنا به، فبُلينا بسبب اختياراتنا الخاطئة، وها هي تمحي أثارنا يومًا بعد يوم، فإن لم نستيقط من غيبوبتنا ونعاسنا وتغافلنا فسوف ننسي كما غيرنا تناسوا أنفسهم فنسيهم الله.
وقال أحمد شوقي عن الأخلاق:
- إنما الأمم الأخلاق ما بقيت ... فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
- إذا أصيب القوم في أخلاقهم ... فأقم عليهم مأتماً وعويلاً
ماذا تنتظر من قومٍ تنصلوا عن خُلقهم؟ لابد وأنه يعيثوا في الدنيا فسادًا لا محالة. والأن نتناحر فيما بيننا ومن كنا نسخر منهم هم الذين يضحكون علينا أيّما ضحك الآن.
رأيت تلك الصورة الواردة بالمقال وهي لطفلة سورية ماتت إثر المواد الكيماوية التي أطلقت عليهم بداً من الإسبوع الماضي من قِبَلْ النظام السوري الفاشيستي. طبعا كالعادة تعقد جامعة الدول العربية إجتماع طارئ تعرض فيه الجديد من المشكلات التي أصبحت وجودية لا أجابة لها أو بالأحرى لا يريدون حلها الكل يعتمد على الآخر، يجلسون على الموائد المستديرة يتشدقون بالكلمات البراقة اللبقة ولا يسفر الإجتماع عن حل جزري لأية مشكلة يتم مناقشتها.
قرأت قصيدة لـنصر بن سيار آخر ولاة الأمويين على خراسان كتب مكتوبا لوالي العراق كان يحينها الوالي: يزيد بن عمر بن هبيرة يطلب من الدولة الأموية الإعانة لردع أهل خرسان لانهم يتطاولون عن العرب ويريدون حربا فأرسل تلك القصيدة يقول فيها:
فإن لم يُطفئها عُقلاء قوم تكن ... حرباً مشمرة يشيب لها الغلامُ
فإن يقظـت فـذاك بقـاءُ مـُلكٍ ... وإن رقــدت فــانـي لا أُلامُ
أقـول من التعــجـبِ ليـت ... شعري أيقاظٌ بني العُرِبِ أمْ نيامُ
فإن كانــوا لحِينُهمُ نيــاما ... فقـل قوموا فقد حـــان القـيامُ
ففرّي عن رحالـكِ ثم قولـي ... على الإسلام والعـــرب السـلامُ
سأل ولا أحد يجيبه فقال أخرى:
أبلغ العُـربَ في كلِ بلادهُمُ ... أن يغضبوا قبل أن لا ينفع الغضب
ما بالكم تلقمون الحرب بينكمُ ... كأن أهل الحجا عن فعلكم غُيُـبُ
وتتركـون عــدواً قد أظلــكم ... فيمن تأشـبَ لا ديـنٌ ولا حسـبُ
ليسوا إلى عرب منا فنعرفهم ... ولا صميم الموالي إن هُمُ نُسبوا
قومٌ يدينون ديناً ما سمعتُ به ... عن الرسول ولا جاءت به الكُتبُ
مَمَنْ يكن سائلي عن أصل دينهم ... فإن دينهُمُ أن تُقتلَ العَـرب
أعتقد القصيدة معبرة بما فيه الكفاية والوضوح.
والسؤال الأخير: هل سنستفيق أم سنبقى في غيابات الجب راقدون؟!
https://goo.gl/4DVeN6

تعليقات
إرسال تعليق
سيتم الرد فورا عند قراءة الرسالة.